الآلوسي
127
تفسير الآلوسي
فيها ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقيل : علماؤهم من أسلم منهم ومن لم يسلم ، وقيل : أنبياؤهم فإنهم نبهوا على ذلك وهو خلاف الظاهر ، ولعل أظهر الأقوال كون المراد به معاصريه صلى الله عليه وسلم من علماء أهل الكتابين الملسمين وغيرهم . وقرأ ابن عامر . والجحدري * ( تكن ) * بالتأنيث و * ( آية ) * بالرفع وجعلت اسم تكن و * ( أن يعلمه ) * خبرها . وضعف بأن فيه الاخبار عن النكرة بالمعرفة ، ولا يدفعه كون النكرة ذات حال بناء على أحد الاحتمالين في * ( لهم ) * ، وجوز أن يكون * ( آية ) * الاسم و * ( لهم ) * متعلقاً بمحذوف هو الخبر و * ( أن يعلمه ) * بدلاً من الاسم أو خبر مبتدأ محذوف ، وأن يكون الاسم ضمير القصة و * ( لهم آية ) * مبتدأ وخبر والجملة خبر تكن * ( وأن يعلمه ) * بدلاً أو خبر مبتدأ محذوف . وأن يكون الاسم ضمير القصة و * ( آية ) * خبر * ( أن يعلمه ) * والجملة خبر تكن وأن تكون تكن تامة و * ( آية ) * فاعلاً و * ( أن يعلمه ) * بدلاً أو خبراً لمحذوف و * ( لهم ) * إماحالاً أو متعلقاً بتكن . وقرأ ابن عباس * ( تكن ) * بالتأنيث و * ( آية ) * بالنصب كقراءة من قراءة * ( ثم لم تكن ) * بالتأنيث فتنتهم بالنصب * ( إلا أن قالوا ) * وكقول لبيد يصف العير والاتان : فمضى وقدمها وكانت عادة * منه إذا هي عردت أقدامها وذلك إما على تأنيث الاسم لتأنيث الخبر ، وإما لتأويل * ( أن يعلمه ) * بالمعرفة وتأويل أن قالوا بالمقالة وتأويل الإقدام بالمقدمة ، ودعوى اكتساب التأنيث فيه من المضاف إليه ليس بشيء لفظ شرطه المشهور . وقرأ الجحدري تعلمه بالتأنيث على أن المراد جماعة علماء بني إسرائيل وكتب في المصحف * ( علمؤا ) * بواو بين الميم والألف . ووجه ذلك بأنه على لغة من يميل ألف علماء إلى الواو كما كتبوا الصلاة والزكاة والربو بالواو على تلك اللغة . * ( وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الاَْعْجَمِينَ ) * * ( وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ ) * أي القرآن كما هو بمنظمه الرائق المعجز * ( عَلَى بَعْض الأَعْجَمينَ ) * الذين لا يقدرون على التكلم بالعربية ، وهو جمع أعجمي كما في التحرير وغيره إلا أنه حذف ياء النسب منه تخفيفاً . مثله الأشعرين جمع أشعري في قول الكميت : ولو جهزت قافية شرودا * لقد دخلت بيوت الأشعرينا وقد قرأه الحسن . وابن مقسم بياء النسب على الأصل ، وقال ابن عطية : هو جمع أعجم وهو الذي لا يفصح وإن كان عربي النسب والعجمي هو الذي نسبته في العجم خلاف العرب وإن كان أفصح الناس انتهى . واعترض بأن أعجم مؤنثه عجماء وأفعل فعلاء لا يجمع جمع سلامة ، وأجيب بأن الأعجم في الأصل البهيمة العجماء لعدم نطقها ثم نقل أو تجوز به عما ذكر وهو بذلك المعنى ليس له مؤنث على فعلاء فلذلك جمع جمع السلامة ، وتعقب بأنه قد صرح العلامة محمد بن أبي بكر الرازي في كتابه " غرائب القرآن " بأن الأعجم هو الذي لا يفصح والأنثى العجماء ولو سلم أنه ليس له بذلك المعنى منؤنث فالأصل مراعاة أصله . وفيه أن كون ارتفاع المانع لعارض مجوزاً مما صرح به النحاة . ثم إن كون أفعل فعلاء لا يجمع جمع سلامة مذهب البصريين . والقراء . وغيره من الكوفيين يجوزونه فلعل من قال : إنه جمع أعجم قاله بناء على ذلك . وظاهر الجمع المذكور يقتضي أن يكون المراد به العقلاء ، وعن بعضهم أنه جمع أعجم مراداً به ما لا يعقل من الدواب العجم وجمع جمع العقلاء لأنه وصف بالتنزيل عليه وبالقراءة في قوله تعالى : * ( فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ) * * ( فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ) * فإن الظاهر رجوع ضمير الفاعل إلى بعض الأعجمين وهما من صفات العقلاء ، والمراد بيان فرط عنادهم وشدة شكيمتهم في